بحث متقدم
background

ابن سِنان الخَفاجيّ 


مقدمة

هو الأمير أبو محمد عبد الله بن محمد بن سعيد بن سِنان الخفاجيّ الحلبيّ الشاعر. وهو حَزْنيّ يُنسَب إلى خَفاجة بن عمرو بن عقيل. نزحت عشيرته إلى منطقة حلب ما بين أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس للهجرة. وُلد بحلب أو منطقتها نحو عام 422هـ، وبها نشأ. وهو من أسرة صغيرة (إذ فقد معظمها وهو صبيّ)، ميسورة من ذوي الإقطاعات، صادر سيف الدولة أملاكها. وكان أبوه من أشراف حلب، كما عُرفت أسرته بالعلم والأدب. ويبدو أن علاقته بقومه لم تكن صافية، إما للتفاوت الثقافي والاجتماعي بينه وبينهم، وإما لميله في شبابه إلى المجون والتشبيب. انصرف باكرًا إلى طلب العلم، ممّا أَورثه معرفة واسعة، وعلمًا غزيرًا. فكان شاعرًا، وناثرًا، ولغويًّا، وناقدًا، ورائدًا في علم البلاغة. نظم الشعر ولمّا يبلغ العشرين، فذاع صيته. كان على صلة بكثير من رجال عصره وأمرائه، ممّا يدل على طموحه السياسي الواسع، وهو القائل عن نفسه:

  مَن مُبلغٌ اللُّوّامَ أنّ مَطامعي صارَت حديثًا بينهمْ وقَصائدا؟

ومِن الذين اتّصل بهم بنو منقذ، وبنو حمدان، وأبو سلامة محمود المرداسي، الذي أرسله إلى الروم وسيطًا يستنجد بهم، وكان ابن سِنان آنذاك في الثلاثين من عمره. ويبدو أنه أُسِر عندهم، فعمل ابن منقذ على افتدائه مع بعض الأسرى. وقد اُتيح له بسبب علمه ومركزه الاجتماعي الاحتكاكُ بكبار العلماء والكتّاب والشعراء. على أن صلته بأبي العلاء المعري كانت أقوى من صلته بغيره، فقد قصده بمعرة النعمان وهو في العشرين من عمره، فتتلمذ له، وأفاد منه الكثير، وظل يختلف إليه ويأخذ عنه حتى سنة 449هـ، سنة وفاة المعري. لهذا نجد أثر المعري كبيرًا في ابن سنان وثقافته وشعره، ولا سيما في زهدياته. كما كان للمعري أثر واضح في نزوعه إلى الثورة وسخطه على أولياء الأمر. وقد كان شيعيّ المذهب، صادقًا في هواه، مقتصدًا فيه. ولعل هذا هو سبب إعجابه الشديد بالشريف المرتضى. وهو يميل في آرائه إلى المعتزلة، ويذهب إلى القول بالصَّرفة في إعجاز القرآن. على أن طموح ابن سنان السياسي، وشدة اعتداده بنفسه، كانت السبب في موته باكرًا عام 466هـ، فقد ولاّه أمير حلب أبو سلامة محمود بن نصر المرداسي على أَعزاز بسعاية من وزيره ابن النحاس صديق ابن سنان. لكن هذا الأخير عصي وليّ أمره وخرج على طاعته، فعمل أبو سلامة على التخلص منه، بأن دفع ابن النحاس إلى دسّ السم في طعامه (بعدما حاول غير مرة التهرّب من هذه المهمة)، فمات مسمومًا. فحُمل جثمانه إلى حلب ودُفن فيها بعدما صلّى عليه أمير حلب أبو سلامة.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
الطِّرمّاح(.. – نحو 125 هـ ...- نحو 743 م)

والطرماح لقب عرف به، و غلب على اسمه، وكثيراً ما كان يعتد بلقبه ويتباهى به في شعره، مثل قوله:   أَنا الطِّرما...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
أمين تقي الدين(1884 - 1937)

أمين تقي الدين أديب، وكاتب، وشاعر، وصحفي، وسياسي لبناني... ولد في السابع عشر من تشرين الثاني عام 1884 في بلدة "بعقل...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
خير الدين الزركلي (1893-1976)

انتدبه الشريف حسين إلى الأردن لمساعدة ابنه الأمير عبد الله في تأسيس حكومة الأردن الأولى فسمي مفتشاً للمعارف فرئيساً لديو...

اقرأ المزيد