بحث متقدم
background

ابن عبد ربه (246 – 328 هـ) 


مقدمة

هو أحمد بن محمد بن عبد ربه ولد عام 246 للهجرة في قرطبة لأسرة كان أحد أجدادها من موالي الأمويين.. وقد تربى أحمد هذا في أسرة فقيرة فلم يعرفه النّاس، ولم يكن له ذاك النسب الذي يفخر به، ولكن بدت عنده ميول العلم منذ صغره فطلبه عند مشايخ عصره، وعلمائه في جامع قرطبة، ممن اعُتبروا من أصحاب الفضل على الثقافة الأندلسية، والمشرقية على حد سواء، إذ أنّ الأندلسيين لم ينقطعوا عن الشرق انقطاعاً تاماً، بل كانت ثقافته في عقول الأندلسيين وقلوبهم، فأخذ اللغة وعلم الحديث والسير والأخبار وكلّ ما كان عند علماء عصره هذا غير الشعر الذي بدأ نظمه، وقد غلب هذا الشعر بقية علومه واكتسب منها جميعاً، فغني بعد فَقْر.. اتصف ابن عبد ربه بحبّه الغناء كما معظم أدباء الأندلس الذين أغرتهم الحياة الجديدة، والطبيعة الساحرة فانساقوا إليها، لكنه لم ينجرف ليقع في السوء بل كان إنساناً متزمّتاً.. بعيداً عن الناس لا يقربهم بل كان متبرماً بهم ضجراً منهم يكثر من شكوى الناس والزمان لأنه كان سيّئ الظنّ بهما فقد عرف عنه حدّةُ الطبع وضيق الخلق، يفرّج عن كل هذا بشعراء الهجائي، إذ إنه كان سريع الردّ، سليط اللسان... لكنه لم يكن هكذا مع كل الناس، فقد كان مع البعض طيّب النفس سمح الأخلاق يحبّ الصديق، يقترب منه، بل يسارع إلى لقائه أكثر منه:

  متى يمشي الصديقُ إليّ فتراً مشيتُ إليه من كرمٍ ذراعا

وقد نعيد هذا كله إلى أنه فقد ابنين أحدهما طفل، فلربّما شعر أنّ الدنيا ظلمته، وكانت قاسية أخذت منه أغلى ما يملك وحرمته منه ثم مات له ولد أكبر.. وكان لوفاتهما أثرٌ في شعره، إذ رثاهما في عدد من القصائد، وممّا قاله:

  وا كبدا قد تقطعتْ كبدي وحَرّقَتْها لواعجُ الكَمدِ
     

ومن قصائده الجميلة في رثاء ابنه الطفل وعبارته البليغة ما أورده في قصيدة يعتبر فيها أن كبده انشطرت شطرين "تحت الثرى شطر وفوق الثرى شطر" ولا يجد قدرة على الصبر كلّما صبّره الناس، فكلما حاول أن ينساه زاده الشوق وذكّره الفكر حتى يقول:

  وأنظرُ حولي لا أرى غير قبره كأنَّ جميع الأرضِ عندي له قَبْرُ

ويعتقدُ أنَّ هذا أثر أيضاً كثيراً فيه فأصيب في أواخر حياته بفالج أودى به عام 328 هـ.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
مَنجَك (1007-1080هـ)

كان متواضعًا، سهل الطبع، جميلاً، يَميل إلى مصاحبة العلماء والأدباء، كريمًا مسرفًا في كرمه، فبدّد ثروة والده. فقصد إستانب...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
وجيه الخوري(1900-1975)

كان الشاعر وجيه الخوري مقلّاً في النظم والنشر، لأن الوظيفة كانت تستهلك الكثير من وقته، ومع ذلك أصدر ديوانين في تاريخين و...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
كعب بن معدان الأشقري(.. – نحو 80 هـ...- نحو 700 م)

كان لكعب شعر جيد في المهلب وولده، فقد كان يجيد المدح ويبدع في تلوين معانيه وصوره، وهذا ماجعل عبد الملك بن مروان يقول للش...

اقرأ المزيد