بحث متقدم
background

الجاحظ (159- 255هـ) 


مقدمة

هو أبو عثمان عمرو بن بَحر بن محبوب الكنانيّ البصريّ، الشهير بالجاحظ، لجحوظ عينيه، ويقال له الحَدَقيّ.. اختلفوا في أصله، فذهب بعضهم إلى أنه من أصل عربي، وذهب آخرون إلى أنه من أصل أفريقي. أديب موسوعيّ الثقافة، أخذ من كلّ علم بطرف. بليغ، متكلّم، أحد كبار المعتزلة، فكان رئيس فرقة من المعتزلة عُرِفت باسمه (الجاحظيّة). وُلد في البصرة سنة 159هـ، (وقيل عام 150 أو 157)، وتوفي فيها سنة 255 هـ، عن ثلاثة وتسعين عامًا، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً. طلب العلم في سن مبكّرة، فقرأ القرآن ومبادئ اللغة على شيوخ بلده، ولكن اليتم والفقر حال دون تفرّغه لطلب العلم، فصار يبيع السمك والخبز في النهار، ويكتري دكاكين الورّاقين في الليل، يقرأ منها ما يستطيع قراءته؛ حَتَّى ضَجِرَتْ أُمُّهُ وتبرَّمت به. وما إن شبّ حتى أكبّ على العلم، فجالس في البصرةِ المسجديِّين، وتلقّى الفصاحة شِفاهاً من العرب في المِرْبَد، واتّصل بالرواة والعلماء والأدباء والكتّاب وأهل الحديث، وكان له مجلس في كل حلقة من حَلَقات البصرة. أخذ اللغة عن الأصمعيّ، وأبي زيد الأنصاريّ، وأبي عُبيدة مَعْمَر بن المثنّى. وأخذ النحو عن الأخفش، والحكمة عن صالح بن جُناح اللَّخميّ، والكلام عن النظّام. كما اتّصل ببعض الأدباء من الكتّاب أمثال الحسن بن وَهْب، ومحمد بن عبد الملك الزيّات. ويقال إنه كان يعرف الفارسية، وبواسطتها عرف الثقافتين الفارسية والهندية. أما اليونانية فعرفها مما ترجمه ابن البطريق وحنين بن إسحق وبختيشوع وسلمويه.. أقامه المأمون على ديوان رسائله، فلم يبقَ فيه غير ثلاثة أيام. وكان على صلة بكبار الدولة كابن الزيات وابن أبي دؤاد والفتح بن خاقان. كان الجاحظ قبيح المنظر، مشوَّه الخِلقة، مطبوعًا على الظرف والفكاهة، خفيف الظلّ، حاضر الجواب، صاحب نكتة، أقرب إلى التفاؤل منه إلى التشاؤم، واقعيًّأ، حلو الحديث حسَن المحاضرة، امتاز بفِكر وقّاد، وذكاء غريب، وفكاهة وظرف، وثقافة موسوعيّة. كما امتاز بحافظة واعية، فكان أشبه بآلة مصوِّرةٍ، فليس هناك شيءٌ يقرؤه إلاَّ ويرتسم في ذهنه، ويظلُّ في ذاكرته.‏ أصيب بفالج نصفي في أواخر حياته، فلزم بيته بالبصرة، وراح الأدباء يحجّون إليه من كل حَدَب وصَوب، ومنهم المبرّد. ثم أصيب بالنِّقرس، وانهالت عليه الكتب وهو جالس يقرأ بينها، فمات سنة 255هـ.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
الخالديّان القرن الرابع الهجري/القرن العاشر الميلادي

كانت الموصل مهدهما ومنطلقهما، ففيها شبّا عن الطوق. وفي مرحلة لاحقة انضمّا إلى بلاط الأمير سيف الدولة الحمداني في حلب، وأ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن خالويه /370 هـ/

هو (الحسين بن أحمد بن خالويه)، أصله من (همذان)، لكنه لم يقم فيها طويلاً فقد انتقل إلى بلاد الشام فاستوطن (حلب)، وعظمت به...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
حازم القرطاجنّيّ(608 – 684 هـ)

حظي حازم بمكانة علمية رفيعة، أهّلته للحكم على نتاج معاصريه. وفي تونس كان العمدة والمرجع لعهده، فكان له شأن في الحياة الع...

اقرأ المزيد