بحث متقدم
background

ابن أبي الحديد (586-656 هـ) 


مقدمة

هو عز الدين عبد الحميد بن هبة الله المعروف بابن أبي الحديد. وُلِدَ سنة 586هـ، في المدائن، وكان أبوه فيها قاضيًا وبها نشأ وتلقّى معارفه. كان موسوعيّ الثقافة، فقيهًا، أديبًا، لغويًا، ناقدًا، شاعرًا، وله اطلاع جيد على التاريخ.

كان يميل إلى الاعتزال والتشيّع. ولما بلغ الخامسة والعشرين نظم قصائده السبع العلويّات، وهي في الإمام علي بن أبي طالب. ومنها قوله:

واللهِ لولا حَيدرٌ ما كانَتِ الـ ـدُّنيا ولا جَمَعَ البريَّةَ مَجمَـــعُ
مِن أَجله خُلِقَ الزمانُ وضَوَّأَتْ شُهْبٌ كَنَسْنَ وجَنّ ليلٌ أَدرَعُ

غادر المدائن إلى بغداد، ومدح الناصر، ثم لزم الخليفة المستنصر ومدحه بقصائد عُرِفَت بالمستنصريات، وهي خمس عشرة قصيدة نظمها بين سنتي 629-631هـ، ومنها قوله:

يا بني هاشمٍ بكمْ يَغفرُ اللهُ الخَطايا ويَقبَلُ الأَعمالا
أنتمُ بالنبيّ أولى فإن شــكَّ جهولٌ فَليَقرأ الأَنفـالا

عُيِّن كاتبًا في دار التشريفات ثم في دار الخلافة ثم ناظرًا في البيمارستان. وعُيِّن أخيرًا رئيسًا على مكتبات بغداد. وظلّ يعمل في دواوين الخلافة إلى حين وفاة المستنصر، فعزل من وظيفته سنة 642هـ، فانصرف إلى أعمال مختلفة إلى حين وفاته ببغداد سنة 655هـ أو 656 هـ.

شرح نهج البلاغة:

في هذه المرحلة الأخيرة من حياته توثقت الصلة بينه وبين ابن العلقميّ وزير المستعصم (وكان شيعيًّا)، فطلب منه أن يشرح كتاب (نهج البلاغة) للإمام علي، فشرحه في خمس سنوات (644-649هـ). ولهذا الشرح أهمية كبيرة إذ كان مَعرِضًا لفنون ثقافة ابن أبي الحديد. والكتاب عامة يمثل وجهة نظر معتزلة بغداد، كما يُعدّ موسوعة للأخبار والأحداث من الجاهلية إلى عصر المؤلف، فضلاً عما تضمنه من تراجم للمشاهير. إنه بحق موسوعة فيها خلاصة ما في كتب الأدب والنقد، والتاريخ والسيرة والفقه، والجدل وعلم الكلام والفلسفة والزهد، وغير ذلك.. وقد ذكر ابن أبي الحديد نفسه في صدر كتابه أنّ أحدًا لم يسبقه بشرح نهج البلاغة إلا الراوندي. ومع ذلك يبقى شرحه أعظم الشروح وأطولها.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
البَلويّ (529-604 هـ)

لم يكنْ له مؤلّفاتٌ كثيرةٌ، وكان أشهرَ ما كتبهُ كتابَه "ألف با" وقد ألَّفه لابنه لما كان حدثاً صغيراً ليُنمي ث...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الخَطيب التِّبريزيّ (421-502هـ)

نهج في شروحه نهجًا تكامليًّا، يجمع فيه إيجابيّات الاتّجاهات التاريخيّة واللغويّة والنحويّة والنقديّة، مبتعدًا قدر الإمكا...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
بديع الزمان الهَمَذانيّ (358-389هـ)

كان قويّ الحافظة، يُضرَب به المثل في ذلك، فكان يُنشد القصيدة التي لم يَسمعها قط وهي أكثر من خمسين بيتًا، فيحفظها كلّها،...

اقرأ المزيد