بحث متقدم
background

أبو إسحاق الصابِي (313-384هـ) 


مقدمة

هو إبراهيم بن هلال بن إبرهيم بن زَهرون الصابِئ، المُكنّى بأبي إسحاق. وُلِد في بغداد نحو سنة 313هـ. يعود نسبه إلى حَرّان، وهو على دين الصابئة، وكان يتولّى نقابتهم في بغداد، وأخذ عنهم ما عندهم من طب ورياضة وهندسة وفلك. ومع تمسّكه الشديد بدينه، كان يصوم رمضان مع المسلمين، ويحفظ القرآن. كان أبوه وجدّهُ من أشهر أطباء زمانهم .. وقد نُكب بوفاة ولدَيه ( سنان وصاعد)، ولم يتبقَّ له غير ولده (المُحسن)، فكان كأبيه، أديباً وشاعراً.

كان له باعٌ طويل في علم الفلك، حتى إنه حضَّر مرصدين فلكيين مهمّين في بغداد في أواخر عمره، وقد صنع بعض الأدوات الخاصّة بهذا العلم كالإسطرلاب والزيج. كما كان عالمًا بالهندسة والهيئة والرياضيات، ذا ثقافة فلسفية. بدأ بدراسة الطب ثم انصرف إلى اللغة والشعر والنثر، وحَفِظ القرآن الكريم. فكان بذلك شاعرًا وناثرًا متميزًا. عُرف بالكتابة وتفوّقه فيها، حتى عدّه الثعالبي "أوحد العراق في البلاغة، ومَن به تُثنى الخناصر في الكتابة". وله عند التوحيدي "فنونٌ من الكلام ما سبقه إليها أحد، وما ماثله فيها إنسان". وهو عند ياقوت "أوحد الدنيا في إنشاء الرسائل". كما كانت بينه وبين الشريف الرضيّ والصاحب بن عباد مراسلات ومواصلات، حتّى تمنى الصاحب "أن يملك العراق ليستكتب أبا إسحاق، فيكتب عنه ويغيّر عليه".

وهو ظريف لطيف المحضر حلو الحديث، لهذا كان قريبًا من نفوس معاصريه. فأُعجب به المهلّبيّ، وقرّبه إليه، ثم ولّاه ديوان الرسائل سنة 349هـ. وبعد وفاة المهلّبيّ 352هـ، قُبض عليه. ثم أعاده معزّ الدولة البويهيّ إلى عمله في ديوان الرسائل، وظلّ فيه طوال عهد ابنه عزّ الدولة بَختِيار. فلمّا سقط هذا اعتقله عضد الدولة ورمى به في السجن. ثم عفا عنه، ولكنّه أبقاه مبعَدًا. وبعد وفاته 372هـ، عاد الصابي ليتولّى ديوان الإنشاء، حتى وافَته المنية سنة 384هـ. فقال فيه الشريف الرضي، وكانت بينهما مودّة، قصيدةً مطلعها:

أرأيتَ مَن حَمَلوا على الأعـوادِ أرأيتَ كيف خَبا ضياءُ النادي
جبلٌ هوى لو خرَّ في البرّ اغتدى مِن وقعه متتابع الأزبــادِ
إنّ الدموعَ عليك غير بخيلـــةٍ والقلبُ بالسّلوان غيرُ جَـوادِ
يا ليتَ أنّي ما اقتنيتُك صاحبًــا كم قنيةٍ جلبَت أَسىً لِفـُؤادي


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
ابن أيبك الصفدي (696-764هـ)

يُعدّ الصفديّ من الأدباء المكثرين المجوّدين، له نحو مئتي مصنّف، وقيل: بل ضعف ذلك. وقيل: بل أكثر من خمسمئة. على أنّ ما وص...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن خَفاجة (450-533هـ)

لابن خفاجة نثر تعمّد فيه أسلوب ابن العميد والهمذانيّ، من حيث السجع والتعمّل، والتزام المحسّنات اللفظيّة. يقول في وصف ريا...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
صَرَّ دُر

هو علي بن الحسن بن الفضل البغدادي. شاعر عباسي من أبناء القرن الخامس الهجري، عاش مغموراً بين الشعراء لضعف موهبته الشعرية،...

اقرأ المزيد