بحث متقدم
background

إلفة الإدلبي (1912 – 2007) 


مقدمة

إلفة عمر باشا الإدلبي أديبة وقاصة وروائية دمشقية شهيرة.... ولدت في دمشق عام 1912 من أصل داغستاني، وتلقت دراستها في تجهيز البنات، وتزوجت عام 1929 من الطبيب حمدي الإدلبي وهي في السابعة عشرة، قبل أن تتم دراستها، ورزقت منه ثلاثة أولاد هم: ليلى وياسر وزياد، ربتهم أحسن تربية... ظهر ميلها إلى الأدب وهي صغيرة، حتى إن أحد أساتذتها تنبأ لها بأنها ستصبح أديبة مرموقة يوماً ما، وهذا ما حدث فعلاً، وكانت هوايتها المفضلة هي القراءة المستمرة وصحبة الكتب، لا تصرفها عنهما مشاغل الحياة الكثيرة. مرضت عام 1932 وظلّت طريحة الفراش سنة كاملة، فاغتنمت فرصة مرضها لتقرأ وتشبع هوايتها، وتعبّ من ينابيع الأدبين العربي والعالمي، كانت تقرأ عشر ساعات يومياً، تنتقل فيها بين الأدب القديم والحديث والمترجم، إلا أن قراءة القصص القصيرة كانت عندها الألذ والأمتع، ما جعلها تستنفد جميع مؤلفات محمود تيمور، وتوفيق الحكيم، وإبراهيم عبد القادر المازني، وطه حسين، وجبران خليل جبران، وميخائيل نعيمة، ومارون عبود، ومعروف الأرناؤوط وغيرهم. كما كانت إلفة عمر باشا الإدلبي قاصة موهوبة وروائية مبدعة استهواها تراث دمشق وجذبتها تقاليدها وعاداتها، وكانت محدثة لبقة، وشخصية محبّبة، يشدّ حديثها الممتع والطلي الآذان والأذهان والقلوب... تميزت عن باقي الأديبات بأسلوبها السهل الممتنع، وعباراتها الأنيقة، ولغتها الشفافة، هذا الأسلوب الذي يقوم على استقاء الأحداث من الواقع الذي كانت تعيشه، ويعيشه كل دمشقي يحب أن تحتفظ مدينته العريقة بأصالتها، وثقافتها وحضارتها. لقد أحبت الكاتبة دمشق بكل ما فيها ومن فيها، وحرصت على أن تتضمن قصصها كل تقاليدها الموروثة في الأفراح والأتراح، في الزواج والخطبة، وحمّام النسوان، لذلك سجّلت في قصصها كل ما كان يتردد في هذه المناسبات من أمثال وزغاريد وحكايات خرافية واعتقادات بالسحر وكشف الطالع... غايتها أن تصون هذا التراث الشعبي من الضياع والاندثار، فلا تمّحي من الكتب إذا هي مُحيت من الأذهان والذاكرات، ولذلك فهي لا تبالي إذا خرجت في تضمين هذا التراث الشفهي عن مضمون القصة التي تكتبها، هدفها بالدرجة الأولى الحفاظ على اللون المحلي، والطابع الدمشقي، ومن هنا أحب الأجانب قصصها ومقالاتها، وترجموها إلى لغاتهم. إن وصفها للمسحّر في شهر رمضان، والعرس الشامي، والدار الشامية في أكثر أقاصيصها يعطي هذه قيمة كبيرة.... كذلك تختار أبطال قصصها من الأحياء الشعبية القديمة مثل: مهدي أفندي، وأم شكر، وأبو حامد المسحّر، ويوسف عيد، وأم حسن، وأبو شيخو.... وكلهم أبطال واقعيون من عامة الناس الطيبين، وسكان البيوت الدمشقية القديمة.... ويقودها الحديث عن هؤلاء الأبطال إلى الحديث عن البيت الدمشقي، فتصفه وصفاً حياً دقيقاً من الباب إلى المحراب – كما يقول المثلمثل: الفسقيّة، وأصص الورد، وأشجار الكبّاد أو النارنج، والإيوان وما حواه من فرش وطنافس... حتى ليحسّ القارئ أنه يقطن هذه الدار، ولو كان بعيداً عنها. لقد لاحظ الناقد مارون عبّود هذه الناحية في مجموعتها (قصص شامية) الصادرة عام 1952 فقال: "حسبها في كتابها "قصص شامية" أنها فتحت نافذة تطل على البيوت الشامية، فصورت بعض نواحٍ من نواحينا الشرقية.. تصوَّرْ لو أن السيدة إلفة عملت حكايات كغيرها لا تصلح لمكان، وتصلح لكل مكان! فخير للكاتب أو الكاتبة، أن يكون له غرفة، بل كوخ من صنع يديه من أن تكون له دار بالأجرة... "إن في هذه القصص الشامية دروساً اجتماعية تمليها علينا الحوادث القصصية غالباً، وأحياناً تتولاها بنفسها، كما أن موهبة القصّ وافرة عندها".


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
إسماعيل مظهر(1891 - 1962)

إسماعيل عبد المجيد مظهر أديب، وعالم، وصحفي، ولغوي، ومجمعي، ومترجم مصري قدير، وأحد أركان الفكر الحر، ومن أشهر الداعين إلي...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
نقولا زيادة(1907 - 2006)

الدكتور نقولا زيادة مؤرخ فلسطيني كبير، ومربٍّ، وأستاذ جامعي، ورحالة طاف العالم شرقاً وغرباً، وكتب سيرة حياته قبل أن يرحل...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
فرنسيس مراش (1836-1873)

لقد نكب وهو في باريس بفقد والديه، فحزن عليهما حزناً شديداً، ورثاهما بشعر رقيق نشره في كتابه "مشهد الأحوال"، وك...

اقرأ المزيد