بحث متقدم
background

أحمد محمد الحملاوي(1856 - 1932) 


مقدمة

الأستاذ الشيخ أحمد بن محمد بن أحمد الحَمَلاوي، مربٍّ، ومدرس العلوم العربية في دار العلوم، ومحامٍ، وأزهري مصري...

ولد الحملاوي عام 1856 في قرية "مُنْية حَمَل" التي نُسب إليها من قرى (بُلْبَيْس) بمديرية الشرقية في مصر، وتربى في حضن والده، وحفظ القرآن صغيراً، وقرأ وتلقى كثيراً من العلوم الشرعية والأدبية عن أفاضل علماء عصره، ثم دخل مدرسة دار العلوم، وتلقى الفنون المقررة قراءتها فيها...

نال إجازة التدريس من دار العلوم عام 1888، فعُين مدرساً في المدارس الابتدائية بوزارة المعارف، وبعد مدة قصيرة أعلنت دار العلوم عن حاجتها إلى مدرّس للعلوم العربية، وعقدت لذلك امتحان مسابقة كان الحَمَلاوي من أوائل المبرزين فيه، فنقل إلى دار العلوم.

في عام 1897 ترك التدريس في مدارس الحكومة، مُؤْثراً الاشتغال بالمحاماة في المحاكم الشرعية، وفي أثناء ذلك أقبل على التحضير لنيل شهادة "العالمية" من الأزهر، فنال بغيته، وكان أول من جمع بين العالمية، وإجازة التدريس من دار العلوم، وبناء على ذلك عهدت إليه الجامعة الأزهرية بتدريس التاريخ والخطابة والرياضيات لطلابها.

وفي عام 1902 أضيفت إليه مع ذلك نظارة مدرسة عثمان ماهر، وهي مدرسة حديثة، كان يُعلَّم فيها القرآن والتجويد، ثم العلوم الدينية والعربية والعلوم الحديثة، على نحو ما يجري في بعض أقسام الأزهر التي نُظّمت حينئذ تنظيماً حديثاً، وكان المنتهون منها يَلْحقون لإتمام دراساتهم في مدرسة القضاء الشرعي، أو دار العلوم، أو الأزهر، وقد قضى الحَمَلاوي في نظارة هذه المدرسة خمساً وعشرين سنة انتفع به فيها طلاب كثيرون، وكان يمدهم بمعارفه الواسعة، ويتعهدهم بالتربية الإسلامية والقومية القوية، ويزودهم بنصائحه وتجاربه الكثيرة، إلى أن أعلنت سنه، فآثر الراحة، وترك العمل سنة 1928 – ثم أدركته الوفاة في السادس والعشرين من تموز عام 1932 وهو في السادسة والسبعين من عمره.

امتاز العلامة الشيخ أحمد الحَمَلاوي بصفات كثيرة، تعاونت كلها على التأثير الشديد فيمن أخذوا عنه العلم، وفيمن خالطوه وعاشروه من الأساتذة والعلماء، فجعلت تلاميذه يعجبون به، ويحرصون الأخذ عنه، والتعلّق بأسبابه وآدابه، وجعلته بين العلماء والأدباء، ورجال القضاء والمحاماة، موضع الثقة وحسن التقدير، ومفزع الرأي والمشورة، ومحل السر والنجوى.

أوتي الحملاوي مهابة، ومُنح قوة في الصوت واللسان، فكان حسن الإعراب والبيان، يحرص على العربية دائماً، لا تشعر بـ كلامه شائبة من عامية أو لُكنةٍ، وإنما ينساب حديثه في النفس انسياب النهر المتدفق في رزانة ووقار، وكان حسن العرض للكلام، جيد الإنشاد للشعر، لا يُملّ حديثه ولو طال، ولا يُسأم إنشاده، وكان يجذب طلابه إليه بفصاحته، ونصاعة بيانه، وجودة إلقائه وحسن أدائه.

كسب الشيخ الحملاوي معارفه العلمية في بيئتين: الأولى الأزهر الذي درس فيه علوم الدين من تفسير وحديث وعقائد وفقه على مذهب الشافعي الذي تمكن من نفسه، ودرس العلوم اللسانية من نحو وصرف وعروض وبلاغة على شيوخ عصره، وأحرز من كل ذلك قسطاً موفوراً، دل عليه إحرازه درجة "العالمية" بعد تركه خدمة الحكومة.

والبيئة الثانية: دار العلوم التي أنشأها علي مبارك وزير المعارف المصرية آنذاك، لتخريج معلمين يحسنون تعليم اللغة العربية والدين لتلاميذ المدارس الابتدائية والثانوية، وكان طلابها حينئذ يُمتحنون بامتحان مسابقة من صفوف الطلاب الأزهريين الذين أنهوا دراساتهم، أو كادوا ينتهون منها، وكانوا يدرسون فيها العلوم الدينية والعربية، إلى جانب العلوم التي لم تكن في الأزهر من بيداغوجيا، وأدب ولغة وكتابة وخطابة ورياضيات وطبيعيات، وتاريخ وجغرافية وخط ورسم... وكان أساتذتها نخبة الأزهر.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
أحمد لطفي السيد (1872 - 1963)

أحمد لطفي السيد مفكر وفيلسوف وسياسي، وصحفي قدير، وعظيم من عظماء مصر، وزعيم من زعماء التجديد في الشرق العربي، وأحد رجال ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
القَلْقَشَنْديّ (756-821هـ)

هو أبو العباس أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الله، شهاب الدين بن جمال الدين أبي اليُمن الفَزاري القلقشنديّ ثم القاهريّ الشاف...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
محمد عزيز الحبَّابي(1923 – 1993)

لقد حركت هذه التجربة فيه أشجاناً دفينة، أهّلته لأن يخطو خطوات فلسفية بسبب المعاناة التي عاناها في الغربة، والفلسفات الغر...

اقرأ المزيد