بحث متقدم
background

مقدمة

سليم كسّاب مربٍّ، وأديب، وكاتب، وشاعر، وإداري، وواعظ، ولاهوتي سوري، تميزت حياته بممارسة الأعمال الصالحة، فكان له تأثير عميق في عقول تلاميذه وقلوبهم ونفوسهم.

ولد سليم كسّاب في الثاني عشر من شهر كانون الثاني (يناير) عام 1841 في دمشق، وتلقى علومه على الخوري الشهيد يوسف الحداد في المدرسة الأرثوذكسية، ثم درس اللغة الإيطالية على والده الذي كان قد تعلّم هذه اللغة عندما أوفده إبراهيم باشا -حاكم البلاد آنذاك- إلى إيطاليا، وغيرها من بلاد أوروبا لتحصيل العلم، والتدرّب على الصناعات والمهن والحرف المختلفة، أما جدّه فكان كاهناً أرثوذكسياً، اشتهر بالتقوى وسعة العلم والمقدرة على الوعظ.

تربّى سليم في بيت علم وتقوى، وفي سن الخامسة عشرة أرسل إلى المدرسة الروسية بدمشق، وكان واحداً من بين خمسة عشر طالباً انتخبوا لإكمال دراستهم كي يصبحوا فيما بعد رجال دين.

في هذه الأثناء شرع المرسلون الأميركيون بترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة العريبة، وكان أول اتصال له بهم سنة 1860 في دمشق، فكان يذهب بصحبة أحدهم وهو الدكتور "كروفورد" إلى بلدة يبرود في ريف دمشق معلّماً وواعظاً ومترجماً، وكان يعمل معهم بتفانٍ وإخلاص وتفهم لحمل المسؤوليات، وقد رأى في حياة المرسلين الأميركيين تطبيقاً عملياً لتعاليم السيد المسيح، فاعتنق المذهب الإنجيلي "البروتستانتي"، كما اعتنقه والده بعد اختبارات شخصية مرّ بها.

حين وقعت الأحداث الدامية في دمشق عام 1860 اضطر أن يترك مسقط رأسه دمشق، ويرحل إلى بيروت، حيث كلّفه المرسلون الإنكليز والأميركيون التعليم في مدارسهم، وكان مع ابنته ماري كساب أكبر معينين للسيدة إليزابت طومسون في تأسيس الإرسالية الإنكليزية السورية، والمدارس، والمشاريع الخيرية والإنسانية، ومنها تأسيس المدرسة الثانوية المعروفة باسم ماري كساب، وتسمى اليوم بالمدرسة الأهلية للإناث في محلة "وادي أبو جميل"، وقد خرّجت هذه المدرسة الرائدة عدداً كبيراً من سيدات وأديبات لبنان والوطن العربي، وقد تولت إدارتها بعد مؤسستها، المربية وداد المقدسي قرطاس (1909-1979).

كذلك أسست الإرسالية الإنكليزية بمساعدة سليم كساب الذي كان اليد المحركة والعقل المدبّر لها، مأوى للأيتام، ومشغلاً للأرامل، وداراً للمعلمات، وداراً للمكفوفين وأخذت تعلّم هؤلاء الحرف والمهن التي تساعدهم على أن يعيشوا عيشة لائقة، ولا تزال مؤسسة المكفوفين تؤدي رسالتها حتى اليوم على أكمل وجه، وتقبل المكفوفين من كل الأديان والأجناس، إلى جانب غيرها من المدارس، وقد كان سليم كساب في هذه الخدمات كلها الرائد والعامل النشيط والمتفاني.

وتقديراً لخدماته الجليلة في حقل العلم والعمل الإنساني، فقد انتدبته الإرسالية الإنكليزية للسفر إلى المملكة المتحدة كي يجمع المساعدات، إثر المجاعة التي حلت بسورية ولبنان، فجمع الأموال اللازمة التي أنفقها على المعوزين والمحتاجين من جميع الطوائف والمذاهب.

أتقن كساب عدة لغات، إضافة إلى العربية، مثل: الإيطالية، والإنجليزية، والفرنسية والتركية، واليونانية، مما وسّع آفاقه، وكان همه الأول في حياته خدمة الإنسانية، وكان في كل ما عمله صُلْب العود، قوي الحجة، مقداماً في نشر العلم والفضيلة.

وبينما كان يعظ أمام تلميذاته سنة 1907 في المدرسة الأهلية للبنات في بيروت سقط عن المنبر وفاضت روحه إلى خالقها وهو في السادسة والستين، بعد أن أدى رسالته، وأكمل واجبه على أحسن وجه.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
فخري صالح(1957-.....)

ألف فخري صالح عدداً من الكتب فمن دراساته النقدية: القصة الفلسطينية القصيرة في الأراضي المحتلة 1982، أبو سلمى: التجربة ال...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
البطريرك زكا الأول عيواص(1933 - 2014)

انكب قداسته بعد تحصيله العالي على المطالعة والمتابعة والدرس والبحث والتأليف والتصنيف، فهو الخطيب المفوّه، والكاتب القدير...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
أمين نخلة (1901 – 1976)

تنوَّعت مؤلَّفات أمين نخلة بين التّاريخ واللُّغة والأدب والشِّعر وأدب الرَّحلات والأسفار والقانون.. ومن أشهر هذه المؤلَّ...

اقرأ المزيد