بحث متقدم
background

إلياس طعمة (أبو الفضل الوليد)(1889-1941) 


مقدمة

إلياس عبد الله طعمة، أو (أبو الفضل الوليد) شاعر مهجري، لبناني الأصل، جُنَّ بحب العروبة، وملك عليه هذا الحب الجارف قلبه وتفكيره وجوارحه كلها، فهو-كما يقول عن نفسه: "لم يغيّر اسمه لأنه غير عربي، بل لأنه ابتُذل، وقُصد به علم النبي اليهودي، فهذا الاسم حمله أحد أجداد العرب، وهو إلياس بن مضر بن نزار".

ولد الشاعر إلياس طعمة عام 1889 في قرية "قرنة الحمراء" المجاورة لقرية "الفريكة"-مسقط رأس أمين الريحاني-، وبين الريحاني وطعمة قرابة لعل للنسب والمكان يداً فيها، فالعروبة عندهما فوق الجميع، ولأجلها فاه إلياس بكلمة الشهادتين، الأمر الذي لم يفعلْه أمين.

درس طعمة ثلاث سنوات في مدرسة "عينطورة" الشهيرة، ثم انتقل إلى مدرسة "الحكمة" في بيروت، حيث التقى بزميله مارون عبود، فترافقا وتصادقا ثلاث سنوات أيضاً، لكنه كان صديقاً "تخشى بوادره، ذا عنجهية، أرستقراطي الطلعة في قنبازه الحريري الذي ينفرد بلبسه دون سائر رفاقه، فكأن العروبيّة فيه طبع لا تطبّع".

ترك المدرسة قبل أن ينهي دراسته، وعاد إلى "قرنة الحمراء"، فمكث فيها ثلاث سنوات، وفي عام 1908 قرر الهجرة إلى البرازيل، مع أنه لم يكن بحاجة إلى المال والسعي في سبيل الرزق، فزار في طريقه كلاً من مصر وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال، ثم حطّ رحاله في الأرجنتين فأقام سنتين، حتى انتقل إلى البرازيل، واستقر في مدينة "ريّودي جانيرو" مدة اثني عشر عاماً، وأصدر في الخامس عشر من نيسان 1913 جريدة أسماها "الحمراء"، تيمناً باسم قريته "قرنة الحمراء"، و"حمراء" الأندلس، فعاشت أربع سنوات... وفي عام 1916 اعتنق الإسلام، وكتب قبل وفاته عام 1941 وصيته التي يقول فيها: "إنني أموت كما عشت عربياً، آملاً مشوقاً، وأود أن تضم جثماني تربة دمشق الطيبة، هناك تهيم روحي في البادية، وتنشق نفحاتها الطاهرة، وتطرب لهدير "بردى"، تلك رقدة أشتهيها، وأعلّل نفسي بها، وأراها خير مكافأة لي إذا كنت مستحقاً...".

في عام 1922 عاد أبو الفضل الوليد إلى الوطن، ليطفىء لهيب الشوق في نفسه، فقد كان يحنّ إلى بلاده العربية حنيناً غريباً، ويتحرّق شوقاً إلى خدمتها بقلمه وهو مقيم فيها، وفي طريق عودته زار تونس والجزائر، وفي السنة نفسها رحل إلى القاهرة، فعُرضت عليه مناصب رفيعة، لكنه رفض أن يتولّى أي واحد منها، كما أقام فترة في السعودية، حيث طاب له التغنّي بعروبته والمفاخرة بإسلامه، فحل مكرّماً، ورحل موصولاً.

بعد عودته إلى الوطن استدعاه الشريف حسين بن علي لزيارته في "العقبة"، بعد أن خرج من ملكه في الحجاز، فسافر إلى القدس، ثم إلى عمان، حيث رافقه الأمير طلال-والد الحسين-إلى العقبة، فأقام في الأردن ستة أشهر، وعُرضت عليه مناصب رفيعة في الدولة فرفضها أيضاً، ثم غادر الأردن إلى سورية فالعراق حيث احتفى به الملك فيصل وأكرمه، نظراً لمواقفه المشرّفة من العروبة والإسلام.

انتدب عام 1929 لتمثيل لبنان في المؤتمر الشرقي الذي عُقد في "برلين" لمحاربة الاستعمار، وبعد عودته منه أخذ يواصل الكتابة في الصحف، ولاسيما جريدة "الصفاء" التي كان يصدرها صديقه أمين ناصر الدين، ثم أخلد إلى العزلة والراحة بعد عام 1934، وقلّ نشاطه، فلم يعدْ يكتب إلا مقالات قليلة في جريدة "الحديث" إلى أن توفي يوم الثلاثاء في التاسع والعشرين من نيسان عام 1941 وهو في الثانية والخمسين من عمره.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
شروود أندرسون

لم يعرف شروود أندرسون المدارس في طفولته المبكرة، فعاش الحياة تلميذاً ومعلماً في الوقت نفسه، فقد ثقف نفسه بنفسه، سرق الكت...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
شعر الطبيعة في الأندلس

لم يكن شعر الطبيعة في عصر سيادة قرطبة طارئاً على الشعر العربي فقد عني به المشرقيون بشتى مراحل شعرهم، غير أن هذا الاتجاه ...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
شعر الفكاهة في العصر العثمانيّ

يقول الزركليّ عنه: "برع في الأدب والموسيقا، وكان حَسَن الصوت... شعره رقيق في الغزل والمدائح النبويّة، وإنما اشتُهر ...

اقرأ المزيد