بحث متقدم
background

البطريرك ثيوذوسيوس أبو رجيله (1855-1970) 


مقدمة

ولد البطريرك ثيوذوسيوس السادس (أبو رجيله) بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس عام 1885 في بيروت، وتلقى دراسته الابتدائية في مدرسة "الثلاثة الأقمار" الأرثوذكسية في بيروت، وحين شبّ عن الطوق، شعر بميل شديد إلى الحياة الرهبانية، فانتقل إلى دمشق، وعاش في الدار البطريركية في كنف البطريرك ملاتيوس الدوماني، وتابع دراسته في مدرسة "الآسيّة" الأرثوذكسية بدمشق، ولما شعر البطريرك بميل تلميذه إلى الدخول في سلك الرهبنة، ألبسه ثوب البداءة، وأرسله إلى مدرسة "دير البلمند" وكان مدير المدرسة ومعلموها من العلمانيين يومئذ.

كان في أثناء دراسته في البلمند رصيناً، هادئاً وقوراً، لا يتكلم بصوت مرتفع، ولا يشارك رفاقه في اللعب، ولا يتسلى بالمزاح، وكان في أوقات فراغه يمضي الوقت في إتقان الدروس الموسيقية، وكان على الرغم من نحول جسمه ينام على فراش من القش بدلاً من أن ينام على فراش من القطن أو الصوف، ويمارس حياة التقشف مقتدياً بالرهبان النساك الذين حبسوا أنفسهم في الأديرة القديمة.

حين أنهى دراسته في البلمند، عاد إلى مقر البطريركية في دمشق، فسامه البطريرك غريغوريوس حداد شماساً إنجيلياً، ثم أرسله لمساعدة مطران ديار بكر سلبسترس زرعوني، فسافر دون تردد أو إبطاء إلى تلك المنطقة البعيدة، دون أن يفوه بكلمة تذمّر أو اشمئزاز، وعلى الرغم من صعوبة النقل، ومشقة السفر، وشظف العيش في هذه الأبرشية الفقيرة التي كانت تضم بضع مئات فقط من الأرثوذكس، وبعد وفاة المطران زرعوني، بقي وكيلاً على هذه المطرانية، على الرغم من حداثة سنه، وفي أثناء إقامته في ديار بكر درس اللغة التركية حتى أتقنها كأهلها.

بعد انتخاب فلاتيوس قطّيني مطراناً لأبرشية ديار بكر، عاد أبو رجيله إلى دمشق، واستأنف الدراسة، فأرسله البطريرك غريغوريوس حداد (1859-1928) إلى مدرسة "الجنس" في استانبول، ثم انتقل منها إلى مدرسة "خالكي" في استانبول نفسها، فقضى فيها ثلاث سنوات، أتقن خلالها اللغة اليونانية.

بعد انتهاء دراسته في معهد "خالكي" اللاهوتي، عاد إلى دمشق، حيث تولى شؤون الترجمة، من وإلى اللغات الأجنبية التي كان يتقنها وهي: الفرنسية واليونانية والتركية، ورقّي إلى رتبة أرشمندريت ملازم للبطريرك حداد.

حين اندلعت نار الحرب العالمية الأولى 1914، أسند إليه البطريرك حداد وظيفة ضابط ارتباط بين البطريركية والحكومة التركية لخدمة أبناء الطائفة الأرثوذكسية الذين كانوا هدفاً لانتقام جمال باشا السفاح، فقام بهذه المهمة خير قيام.

في خريف عام 1923 اجتمع المجمع الأنطاكي المقدس في دير "مار إلياس شويّا" بلبنان، وعالج قضية أبرشية صور وصيدا التي شغرت بسبب سفر مطرانها إيليا ديب إلى تشيلي، وبقائه فيها، فانتخب الأرشمندريت (أبو رجيله) مطراناً على هذه الأبرشية، فرعاها بأمانة وإخلاص مدة خمس وعشرين سنة، كان في أثنائها موضع احترام وتقدير أبنائها على اختلاف أهوائهم ونزعاتهم.

وفي عام 1949 نُقل إلى أبرشية طرابلس بقرار مجمعي، فكان فيها مثالاً للراعي الصالح المنقطع إلى عبادة الله وخدمة أبرشيته.

وفي الرابع عشر من شهر تشرين الثاني عام 1958، تم انتخابه بطريركاً على أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، باسم "ثيوذوسيوس السادس"... وقد ظل بطريركاً حتى وفاته عام 1970 ليحل محله البطريرك إلياس الرابع معوّض (1914-1979) الذي كان مطراناً على حلب وأنطاكية وتوابعهما.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
شعر الفكاهة في العصر العثمانيّ

له عناية بالعروض، وله نظم، منه هذه القطعة يعزّي بها صاحبه وقد فقد نعله، فيقول يذمّ الدهر الذي لا يكفّ عن تكدير النفوس، ف...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الاتّجاه الدينيّ في الشعر في العصر العثمانيّ

كان الاتّجاه الدينيّ قويًّا في هذا العصر، فقد فاقَ ما نظم فيه الشعراءُ في أيِّ اتّجاه آخر، بل فاقَ ما نظم فيه الشعراء في...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
إبراهيم المنذر(1875-1950)

ترك المنذر عدة آثار أدبية ولغوية منها: "كتاب المنذر" في نقد أغلاط الكتّاب، ومفردات اللغة وتحقيقها، و"حديث...

اقرأ المزيد