بحث متقدم
background

الخوري عيسى أسعد (1878-1949) 


مقدمة

الخوري عيسى أسعد علم بارز من أعلام رجال الإكليروس الأرثوذكسي في النصف الأول من القرن العشرين، وأحد حملة الإصلاح الديني والاجتماعي في سورية، ومن الوطنيين الذين ناضلوا فيها بقلمهم ولسانهم ضد الاستعمارين التركي والفرنسي... وكاتب بليغ، ومؤرخ ضليع، وباحث مدقق، وخطيب مفوّه، ومربٍّ كبير، خرّج أجيالاً من الشباب الناهض، وكان اليد اليمنى لمطراني حمص أثناسيوس عطا الله، وألكسندروس جحا.

ولد الخوري عيسى أسعد في العشرين من نيسان عام 1878 في حمص، من أسرة عربية غسانية تولت حكم وادي النصارى طوال ثلاثة قرون، تلقى دراسته في المدرسة الأرثوذكسية بحمص، ثم درس على نفسه، وعلى بعض علماء حمص العلوم النقلية، وبعض اللغات كاليونانية والعبرانية والسريانية، وتعمق في دراسة اللغة العربية وآدابها، فحفظ القرآن الكريم والكتاب المقدس عن ظهر قلب، وأصبح مرجعاً يُعتد به في معرفة الكثير من شوارد اللغة وأوابدها.

في عام 1901 انتدبه مطران حمص أثناسيوس عطا الله ليعلّم في مدرسة بلدة "صدد" للسريان الأرثوذكس، فمكث فيها عامين، ثم عاد إلى حمص، وفي عام 1905 سامه المطران عطا الله كاهناً على حمص نزولاً عند رغبة أبناء الطائفة فيها، وفي عام 1911 أسهم في تحرير جريدة "حمص"، وفي عام 1920 تولى رئاسة تحريرها وبقي يتولى هذه المهمة حتى عام 1931.

كان الخوري أسعد عربياً مؤمناً بقوميته وعروبته، اشترك في عدة جمعيات عربية سرية، ولما ألقي القبض على صديقيه الشهيدين عبد الحميد الزهراوي ورفيق رزق سلوم، ثم أعدما في السادس من أيار 1916، كان من المنتظر أن يلحق بهما، لكنه توارى عن أنظار جواسيس جمال باشا السفاح، ونجا من المشنقة بأعجوبة... وعندما طُرد الأتراك من سورية عام 1918، وشُكلت أول حكومة عربية وطنية، تولى الخوري أسعد سكرتيريتها في حمص... ولما دخل الفرنسيون سورية عام 1920، هب لمقاومتهم أدبياً دفاعاً عن كرامة وطنه، وله في ذلك مواقف شجاعة وجريئة، إذ أخفى في منزله عدداً من المجاهدين الثائرين بعيداً عن أعين مطارديهم من الفرنسيين.

في عام 1933 أوفده البطريرك إلكسندروس طحّان إلى أنطاكية لإصلاح ذات البين بين أبناء الطائفة الأرثوذكسية فيها، فمكث فيها سنتين تمكن خلالهما من إعادة الأمور إلى نصابها، وحل الخلاف القائم، ثم عاد إلى حمص، حيث عُين معتمداً بطريركياً، فأصلح كنيسة الأربعين شهيداً، وضم بناء المطرانية القديمة إلى الكلية الأرثوذكسية، وجمع المال لبناء مطرانية حديثة، وأنجز بناء الطابق الأول فيها عام 1940.

مرض الخوري عيسى مرضاً قصير الأمد، ولم يلبث أن فاجأته المنية يوم الاثنين في الثامن من تشرين الثاني عام 1949 وهو في الحادية والسبعين من عمره، فشيعته حمص بمختلف طوائفها، وسارت وراء نعشه شخصيات المدينة، وفي مقدمتهم الرئيس هاشم الأتاسي، والوزراء والنواب وكبار رجال الجيش، ورؤساء الطوائف الإسلامية والمسيحية، والعلماء والأدباء والأحزاب والنقابات، ودفن في باحة كنيسة الأربعين شهيداً، إلى جوار المطران أثناسيوس عطا الله... وفي الثالث والعشرين من كانون الأول 1949 أقيم له حفل تأبيني كبير في دار الكتب الوطنية، تكلم فيه عدد كبير من رجال الفكر والسياسة، مشيدين بصفاته وخدماته الوطنية ومآثره العلمية، ومنوّهين بعظيم خسارة الوطن به، كما أقامت له الجاليات العربية في سانباولو، وسانتياغو، ونيويورك، وفي أكثر أبرشيات الكرسي الأنطاكي أروع الحفلات التأبينية.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
المطران يوحنا إبراهيم (1948-.....)

المطران مارغريغوريوس يوحنا إبراهيم، رئيس طائفة السريان الأرثوذكس في حلب، وباحث، ومؤلف، وناشر، وصاحب دار "ماردين&quo...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
أنطون مقدسي(1917-2005)

بدأ الأستاذ مقدسي الكتابة منذ عام 1938، فنشر مقالاته ودراساته في مجلة "المكشوف" التي كان يصدرها فؤاد حبيش (190...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
عليشان (1820-1901)- أرمينيا

لقد أضحت قصائد (بلبل أفاراير) مصدراً رئيسياً للشعراء الأرمن من حيث الجنس الأدبي إضافة إلى مضمونها التاريخي وتطور النمط ا...

اقرأ المزيد