بحث متقدم
background

الخطيب القزويني (666-739هـ) 


مقدمة

هو العالم العلّامة، خطيب الخطباء، مفتي المسلمين، جلال الدين، أبو عبد الله، محمد ابن قاضي القضاة سعد الدين أبي محمّد عبد الرحمن، بن إمام الدين أبي حفص عُمر، القزويني الشافعي. هكذا يعرّف بنفسه في مقدمة كتابه الإيضاح. ونسبته إلى قزوين ترجع إلى أن بعض أجداده سكنها. فهو عربي أصيل يعود نسبه إلى أبي دُلَف العجلي أحد قواد المأمون، وأحد المشتغلين بصنعة الغناء والكتابة والشعر في زمانه. أما (الخطيب) فلُقِّب به لأنه ولي الخطابة في جامع دمشق. ومن ألقابه قاضي قضاة القطرين، مصر والشام. وهو من أسرة علمية ودينية كبيرة. ولد عام 666هـ بالموصل، وسكن بلاد الروم مع والده وأخيه، وولي القضاء في بعض أعمالها وهو دون العشرين. ثم انتقل سنة 690هـ إلى دمشق مع أخيه قاضي القضاة بديار الشام، وكان ينوب عنه. وقد تصدّر للتدريس في دمشق منذ سنة 693هـ، ثم ولي خطابة جامعها سنة 706هـ، فأقام بها مدة طويلة. ثم طلبه الملك الناصر محمد بن قلاوون إلى القاهرة سنة 724هـ، وولاّه قضاء دمشق وخطابتها جميعًا، (وهو ثالث من اجتمعتْ له الخطابة والقضاء بدمشق). ثم استقدمه ثانية سنة 727هـ، وولاّه قضاء الديار المصرية. فكان إذا جلس في دار العدل، لم يكن لأحد منه كلام، ويذيِّل على ما يكتبه السلطان بهذه الدار وكان ينشِّف الحبر عنه برشِّ الرمل عليه، وقد عَلاَ شأنه لدى السلطان إلى حدود بعيدة، فحجَّ معه، وحظي من المكافآت والمرتّبات ما يكفيه ويفيض عنه. أُعيدَ بعد ذلك إلى قضاء الشام (سنة 738هـ) بسبب فساد أولاده وإسرافهم في اللهو وقبول الرشوة. غير أن المنيّة عاجلته بعدما أصيب بالفالج، فمات سنة 739هـ. ويقال إنّه لم تحصل لأحد من القضاة منزلة عند سلطان تركي مثل ما كان للقزويني. ولعلّ هذا هو سبب كثرة أعدائه وحسّاده، وعدم استقراره، وكثرة تردّده بين دمشق والقاهرة. من أدباء الفقهاء، تفقّه على والده وبعض علماء وطنه. حدّث، واشتغل في الفنون، وأتقن الأصول العربية والمعاني والبيان. وكان فهِمًا ذكيًّا، ذا ذوق سليم، حسَن المحاضرة، حلوَ العبارة، فصيحًا، جميلَ الهيئة، كبير الذقن، أديبًا بالعربية والتركية والفارسية، حسن الخطّ، حليمًا، كثيرَ التحمّل، محسنًا إلى الناس، كثير التصدّق والجود. من أساتذته: عز الدين الفاروتي (نسبة إلى فاروت من قرى واسط) المقرئ والخطيب (-694هـ)، وشمس الدين محمد الفارسي الأيكي (-697هـ)، وشهاب الدين محمد بن المجد الإربلي (-738هـ)، وعمر بن إلياس، أبو القاسم الصوفي الذي قدم دمشق سنة 729هـ. ومن تلامذته: عبد الله بن عقيق النحوي (-769هـ)، وبهاء الدين السبكي (-763هـ) الذي روى عنه التلخيص وشرحه، وصلاح الدين الصفدي.


لقراءة كامل المقال يرجى الاتصال بالشخص المسؤول.

مقالات مرتبطة

موسوعة الفراشة
ابن السيد البطليوسي /444 – 521 هـ/

أشار إلى فضله العلماء والأدباء ومنهم السيوطي /911هـ/ الذي قال فيه: "كان عالمًا باللغات والآداب، متبحرًا فيهما، انتص...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
الحريري (446-516هـ)

من مقدّمة كتاب (دُرّة الغوّاص في أَوهام الخَواصّ): "فإنّي رأيتُ كثيرًا مِمّن تَسنّموا [1] أَسنِمة الرُّتب [2]، وتَو...

اقرأ المزيد
موسوعة الفراشة
ابن عَرَبْشاه (791-854هـ)

كتبه ابن عربشاه سنة 840 بين دمشق ومصر. أمّا عن غرضه من تصنيفه فيقول فيه: "أمّا بعد، فلمّا كان في التواريخ عِبرة لمَ...

اقرأ المزيد